حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

88

التمييز

وقال بعضهم : شعر ما كل من زوّق لي قوله ينفعني يا صاح تزويقه من حقق الايمان في قلبه لا بد أن يظهر تحقيقه الفقيه من ورع عن محارم اللّه ، والعالم من يخاف اللّه ، [ وقال الحواريون لعيسى عليه السلام علمنا العلم الأكبر ، فقال لهم : وما العلم الأكبر إلّا ثلاثة أشياء الخوف والحياء من اللّه والرضى بقضاء اللّه ] « 1 » والخوف على مراتب : خوف وخشية وهيبة ؛ فالخوف من شرط الايمان ، قال اللّه تعالى : وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ « 2 » ، والخشية من شرط العلم / 27 ب / قال اللّه عزّ وجلّ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ « 3 » ، والهيبة من شرط المعرفة قال اللّه تعالى : وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ « 4 » ، [ فالخوف للمذنبين والخشية للعالمين والرهبة للعابدين والوجل للمحبين والهيبة للعارفين لأنّهم لا خوف لهم ، قال اللّه تعالى إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ « 5 » ] « 6 » العلماء سراج الأزمنة كل عالم مصباح أهل زمانه يستضئ به أهل عصره وقد رفع اللّه بعض العلماء فوق بعضهم درجات ، واختصّ من يشاء منهم بمزايا وصفات ، فأقدارهم مرتفعة بالصفات دون الذوات ، ومراتبهم بالعلم متفاوتة بحسب ما رزقوا من الثمرات ، فلا جرم منهم ظالم لنفسه ، ومنهم مقتصد ، ومنهم سابق بالخيرات . أما الظالم لنفسه فهو الذي لا يعمل بعلمه ، ولا يقف عند واجب الشرع وحتمه ، فهو تابع لهواه ، وبائع هداه ، فينبغي أن لا يفوّض إليه أمر ديني

--> ( 1 ) زيادة من باقي النسخ . ( 2 ) سورة البقرة : آية ( 175 ) . ( 3 ) سورة فاطر : آية ( 28 ) . ( 4 ) سورة آل عمران : آية ( 28 ) . ( 5 ) سورة فصلت : آية ( 3 ) . ( 6 ) زيادة من نور عثمانية 3753 وأسعد أفندي .